أخبار عاجلة

ماذا بعد التفاوض؟

ماذا بعد التفاوض؟
ماذا بعد التفاوض؟

صدى العرب

تعتمد العلاقات الدولية على المفاوضات بين الدول، أى العلاقات الدبلوماسية سواء كانت بينية أو متعددة الأطراف، وتقوم هذه المفاوضات إما بمبادرات بين الدول المعنية أو تحت مظلة منظمات أممية أو إقليمية، وتنتظم العلاقة بين الدول المشاركة بمقتضى ما خرجت به هذه المفاوضات من معاهدات أو اتفاقيات ملزمة للأطراف المشاركة سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو عسكرية، كما يعتمد حل المنازعات بين الدول على الاستناد لتلك المعاهدات، إن وجدت، أو على أسس القانون الدولى، إن كان قد تناول هذه البنود مثل مسائل الحدود البرية والبحرية وحقوق الملاحة والسيادة البحرية والجوية وأسس توزيع المياه، وإن لم تتوافر هذه البنود بشكل مباشر فتعود المنظمات الأممية إلى سوابق أو معاهدات مشابهة تستند إليها فى حل أى نزاع.

بينما على الجانب الآخر، نجد أن الحلول الأخرى غير التفاوض هى قوة ضغط الأمر الواقع أو الحل العسكرى، وفى الوقت الذى يعتبر فيه اللجوء لضغط الأمر الواقع أسلوبا سلبيا من المستفيد، ويعد الحل العسكرى خطوة لا مفر منها من المتضرر، إلا أن الحلين يعتبران حلين عدائيين ينبغى تجنبهما، يتخذ الأول من التفاوض واستمراره وسيلة لدعم الأمر الواقع، بينما يتخذ الحل الثانى فشل التفاوض ذريعة للتدخل العسكرى فى محاولة لحل النزاع، حيث تعد الممارسة السياسية والعمليات العسكرية تروساً فى آلة العلاقات الدولية.. وبينما قد تؤدى السياسة إلى حرب، فإن الحرب يتبعها ممارسات سياسية. وبالمنطق، فمن المؤكد أن الوقت الذى استغرقته الحروب على مر الزمن لا يكاد يقارن بزمن الممارسة السياسية، لذا تعتبر السياسة هى القاعدة، وتعد الحرب الاستثناء، وإن كانت لها سطوتها على موائد التفاوض، ويحضر التهديد بالقدرات العسكرية عند نشوب النزاعات، وقد تلخص نتائج الحرب عشرات الأعوام من السياسة، كما قد تلغى أوضاع قرون قبلها، أو تحدد النظام لقرون بعدها.

وبالطبع، يأتى هذا الطرح بسبب الأوضاع المأزومة على الجانب الإثيوبى ومشكلة بدء ملء سد النهضة، الذى يمثل تهديدا وجوديا بالنسبة لمصر، وقد تعقدت المسألة مع الوقت ليأخذ الجانب الإثيوبى الأفضلية بحكم الأمر الواقع، سواء بقرب الانتهاء من الأعمال الإنشائية للسد أو بحكم كونها دولة المنبع، والأهم من ذلك أن الجانب الإثيوبى قد اتبع منطق التفاوض كهدف فى ذاته، وليس للوصول إلى حل، مما أسهم فى مد الأجل الذى استغله الإثيوبيون فى الانتهاء من الإجراءات الإنشائية على مدى زمن التفاوض الدبلوماسى.

ويعتمد مبدأ التفاوض دائما على قاعدة أساسية، وهى أن النتيجة ليست صفرية، أى أنه ليس هناك طرف سيأخذ كل شىء.. وبالتالى على الجالسين حول المائدة أن يكون لديهم الاستعداد للتنازل عن بند أو عدة بنود من طلباتهم، وهو الشأن الذى يتوقف على قدرات الدبلوماسى التفاوضية، بالإضافة إلى ما يملك من أدوات الضغط على الأطراف المشاركة، والتى تتمثل فى حجية القانون الدولى أو مساندة المنظمات الأممية أو الإقليمية ودورها الفاعل فى توقيع أى نوع من العقوبات الاقتصادية أو السياسية.. بينما يظل هذا كله؛ القدرات العسكرية وفعالياتها، والأهم توصيل فكرة أن التدخل العسكرى أمر وارد الحدوث دائما وليس على سبيل استعراض القوة أو التلويح بها.

صحيح أن تجاوز الجهود السياسية إلى قرار بالتدخل العسكرى ليس بالشأن الهين، حيث يتطلب الإعداد لإقناع الجهات الدولية بعدالة القضية وكم المخاطر من جراء التمادى فى الوضع القائم.

صدى العرب

جميع المقالات والاخبار والتعليقات
المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

نشكر كل متابعينا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق أهمية أن تعي إثيوبيا دروس التاريخ
التالى في انتظار أن تلبس الحقيقة حذاءها!