أخبار عاجلة
ضبط مواطن أتلف 4 أجهزة رصد آلي في بيشة -

بسنت رضا تروي ذكرياتها مع والدتها: هند رستم كانت ترفض لقب "ملكة الإغراء"

بسنت رضا تروي ذكرياتها مع والدتها: هند رستم كانت ترفض لقب "ملكة الإغراء"
بسنت رضا تروي ذكرياتها مع والدتها: هند رستم كانت ترفض لقب "ملكة الإغراء"

صدى العرب

لم تعرف السينما المصرية نجمة تمتلك كاريزما وتوهجاً وحالة فنية خاصة جداً مثل هند رستم، التي مازالت تعد ملكة القلوب بجمالها الداخلي والخارجي، ومازالت النجمة المفضلة عند كثير من أجيال لم تعاصرها ولكن تطاردهم بصورها وجمالها وأفلامها التي عبرت عن ممثلة يعيش فنها وجمالها الروحي والإبداعي على مر العصور.


هند رستم التي بدأت حياتها الفنية كومبارس مع ليلى مراد في أغنية "اتمخطري واتمايلي يا خيل" حتى اعتزالها الفن عام 1979 بفيلم "حياتي عذاب"، ظلت النجمة المفضلة والمحبوبة، وكأنها لم تعتزل أو تغبْ عن جمهورها الذي ظل يتابع أخبارها وهي معتزلة ويتشوق دائماً لمعرفة كيف تعيش حياتها بعد الاعتزال، ورغم رحيلها منذ تسع سنوات في أغسطس 2011، لا تزال هند رستم نجمة متربعة على عرش القلوب.


"سيدتي" حاورت أقرب إنسانة إلى قلب هند رستم وتوأم روحها ابنتها بسنت رضا التي أنجبتها من زوجها الأول المخرج حسن رضا في الخمسينيات، والتي لم تستطع بعد وفاة هند رستم أن تظل مقيمة في منزل الزمالك الذي عاشت فيه والدتها أكثر من 40 عاماً، وشهد شبابها وأحزانها وأفراحها وحياة الأسرة التي كانت تقدسها كثيراً حيث أقامت معها بسنت بعد طلاقها في أواخر السبعينيات هي وابنها الوحيد محمد، فعاشت هند رستم بعد اعتزالها الفن حياة الأسرة كأم وزوجة وجدة، وهي الحياة التي كانت تجد سعادتها فيها حتى رحيلها.


انتقلت بسنت بعد ذلك للإقامة في فيلتها بالشيخ زايد، وأخذت معها كثيراً من مقتنيات هند رستم من ملابس وفساتين أفلامها، والتي كانت تحرص هند على أن تحتفظ بها كجزء من تاريخها الفني، وأخذت بسنت أيضاً كثيراً من أثاث المنزل ومن مقتنياته لتضعها في فيلتها وكأن روح أمها تعيش معها، سألنا بسنت:


كيف كان اللقاء الأول بين الفنانة هند رستم ووالدك المخرج حسن رضا؟
أبي وأمي تزوجا عن قصة حب كبيرة، فأمي كانت مثل أبي تحب الحياة والسفر، وكانا يتشابهان في أشياء عديدة حتى في جمالهما الشكلي. واستمر زواجهما ثلاث سنوات، ولكن بدأت الخلافات بينهما، فأمي عصبية وأبي أيضاً إلى جانب أنها مثله عنيدة، وكان السبب الأساسي للطلاق عندما عرف أبي أن أمي حامل بي وهو كان لا يريد أبناء؛ لأنه كان عنده أبناء من زوجته الأولى قبل أمي ولكن رفضت أمي وتم الطلاق.


وكيف كانت علاقتك بوالدك؟
أمي غرست بي الحب والاحترام لأبي، وكانت علاقتي به جيدة جداً، وكذلك علاقتي بإخوتي وذلك بفضل أمي التي علمتني عدم الكره لأحد، فأنا كنت أحنّ ابنة من أبناء أبي عليه. وكان يحضر أعياد ميلادي في وجود أمي عندما كانت متزوجة من "أونكل" فياض، وحضر أيضاً فرحي إلى جانب أنني كنت أذهب له وأقضي أياماً كثيرة معه ومع إخوتي الذين كانوا يزورونني ويقيمون معي بعض الأيام في الزمالك، وكانت أمي ترحب بهم كثيراً.
وظلت علاقتي بأبي جيدة جداً، وقبل أن يتوفى عام 1981 كنت في ذلك الوقت أقيم في السعودية مع زوجي، وكنت قد جهزت له الباسبور الخاص؛ لكي يأتي ويؤدي العمرة ويقيم معي بعض الأيام، ولكن رحل ولم يأت ومازال باسبور أبي عندي حتى الآن.


وكيف كان رد فعل هند رستم بعد وفاته؟
بكت بكاءً شديداً جداً ولم تتمالك نفسها لدرجة أنها اعتذرت لأونكل فياض، فهي إنسانة مخلصة ووفية وبنت أصول وكانت علاقتها به طيبة.


والدها كان رجلاً قاسياً

8- هند تحتضن بسنت وولدي حفيدها محمد
هند تحتضن بسنت وولدي حفيدها محمد


وماذا عن علاقتها بوالدها ووالدتها؟
أمي تعلمت من والدتها الطيبة والحنان والحب والأخلاق والوفاء، وورثت العناد من والدها.


كان جدي وجدتي منفصلين منذ أن كانت أمي طفلة صغيرة. وقد ولدت أمي في الإسكندرية، وكانت تعيش مع والدتها والتحقت ببعض المدارس الفرنسية، ولكن أخذها والدها لتقيم معه وكان رجلاً قاسياً شرساً يعمل ضابط بوليس، وكان يتنقل بين الأقاليم لقسوته كنوع من العقاب له لدرجة أنهم كانوا يسمونه في العمل "موسيليني". وكانت علاقة أمي به سيئة جداً بعد أن أخرجها من المدرسة الفرنسية التي كانت تدرس بها.


وعندما أقامت معه، كانت زوجته تعاملها معاملة سيئة، وتقوم بخدمة إخوتها لدرجة أنها ظهر عليها الإجهاد الشديد وتبدّل شكلها وكانت أمي تبلغ من العمر اثني عشر عاماً. وفي يوم جاء ناظر عزبة جد أمي لوالدها وفتحت له الباب، وقالت له إنها "نيني" أي ناريمان كما كانوا ينادونها أهل والدها، لكنها كانت معروفة باسم هند عند أهل والدتها وهو اسمها في البطاقة الشخصية. تعجب ناظر العزبة لأن علامات الإجهاد والتعب جعلته لا يعرفها. فذهب ناظر العزبة وأخبر جدتها بأنها مجهدة جداً. فانتقلت أمي على الفور للإقامة مع جدتها وأعمامها بسبب سوء معاملة والدها لها، وبعد فترة شعرت بحنين لأمها فرقّ قلب جدتها وتركتها تذهب وتقيم مع والدتها.


وفي عمر الـ 16 ظهرت أمي كومبارس مع ليلى مراد في أغنيتها الشهيرة "اتمخطري واتمايلي يا خيل"، بعد أن قدمت مع عدد من الفتيات لتظهر في هذا المشهد واختاروا أمي وظنوا أنها غير مصرية لملامحها ولونها الأشقر، ولكن أخبرتهم أنها مصرية.


أقمت مع جدتي في الإسكندرية في الصيف، وكنت أقضي معها الإجازة الصيفية أنا وأمي. ومع حلول الشتاء كانت جدتي تأتي لتقيم معنا في الجديدة. وبعد وفاة جدتي والتي رحلت في سن صغيرة 45 عاماً، انتقلت أنا وأمي لنقيم في شقة بالزمالك في شارع شجرة الدر، وأقمنا فيها بعض السنوات، وكنت دائماً أذهب مع أمي إلى الأستوديو وأقضي معها كثيراً من الوقت، ثم انتقلنا إلى شقة بشارع المنتزه في الزمالك أيضاً، وكانت أمي قد تزوجت من أونكل فياض وكنت في ذلك الوقت أبلغ من العمر 10 سنوات.


وكيف كان رد فعل أهل والدها عندما عملت هند رستم في السينما؟
قاطعوها وكانوا يقولون لمن يخبرهم بأنهم شاهدوا ابنتهم نيني في السينما "ما لناش بنت اسمها هند".


وفاة جدتي

هند رستم
هند رستم 


هل تحسنت علاقة هند رستم بوالدها عندما أصبحت فنانة مشهورة؟
عندما تزوجت أمي بأونكل فياض بدأت العلاقات تعود بينها وبين والدها، وكانت في ذلك الوقت فنانة مشهورة وكان جدي هو الذي يتصل بها ويسأل عليها وترد عليه أمي بحكم الأصول والتربية وله كل الاحترام والتقدير في قلبها، وعندما عرفت بمرضه ولقلبها الطيب الحنون أرسلت له مبلغاً من المال، ولكن قالوا لها إنه يعالج على نفقة الدولة؛ لأنه كان ضابط بوليس ثم توفي.


وماذا كان رد فعلها بعد وفاة والدتها؟
حزنت على جدتي كثيراً بعد وفاتها لأنها كانت في تلك الفترة قد اشتهرت وأصبحت ميسورة الحال، وكانت تتمنى أن تعيش والدتها معها وأن تستمتع بهذه الحياة الجديدة.


وهل فرحت جدتك بنجاح والدتك بعد أن أصبحت مشهورة؟
نعم عاشت جدتي بداية نجاح أمي كفنانة، وسعدت جداً بهذا النجاح فأتذكر أننا كنا نقيم في الشاليه الخاص بأمي بالإسكندرية في إجازة الصيف، وكنت أنا وجدتي وأمي نقف في شرفة الشاليه والذي يطل على البحر، وشاهدنا بعض المارة وكانوا ينظرون لأمي فأشارت لهم جدتي، وقالت لهم" نعم هي هند رستم". وكانت سعيدة بذلك كثيراً.


كيف كانت طفولتك مع ماما هند؟
أمي حرصت على أن تلحقني بمدارس الراهبات الألمانية؛ لأنها كانت تربية راهبات فرنسية، فقد كانت تجد في هذه المدارس الأخلاق والتربية والتعليم الجيد، وكانت أمي حازمة جداً، وحريصة على أن تقوم بزيارتي في المدرسة كل فترة وتسأل على مستواي الدراسي، وكانت المدرسة وقت زيارة أمي تنقلب رأساً على عقب والراهبات يتعجبن لماذا كل هذا الاحتفال بأمي، وكان يقول لهن البعض إنها هند رستم النجمة الكبيرة في السينما، وقد وافقت أمي لحبها الكبير للراهبات على أن تجسد دور الراهبة في فيلم "الراهبة" إكراماً لهن.


وكيف كانت تتعامل معك في فترة المراهقة؟
أمي كانت صارمة وحازمة جداً وتخاف عليّ بشكل كبير، وترفض أن أشترك أو أسافر في أي رحلة من رحلات المدرسة بالرغم من أنها كانت تعلم أن الرقابة في هذه الرحلات ستكون شديدة جداً. وكانت تسمح لي أنا وصديقاتي بأن نذهب إلى السينما بصحبة المربية الخاصة بي و"السوّاق"، وكانت تحجز المقاعد يميناً ويساراً بجانبنا؛ حتى لا يجلس فيها أحد يضايقنا.
أتذكر أن غرفتي كانت تطل على شقة في العمارة التي أمامنا، وبها شباب يدرسون في كلية الهندسة، وكان هؤلاء الشباب أحياناً يقفون في الشرفة الخاصة بهم فقامت أمي بغلق نافذة غرفتي بالخشب، وعند الاحتفال بأعياد ميلادي كانت تقف أمي في الشرفة تنظر على صديقاتي ومن يقوم بتوصيلهن.


زوج والدتي

هند رستم 
هند رستم 


كان الدكتور محمد فياض طبيب النساء الشهير وزوج هند رستم بمثابة أب لك كيف كان ذلك؟
أونكل فياض تزوج أمي وأنا أبلغ من العمر عشر سنوات، وكنت في بداية زواجهما أتضايق منه؛ لأنني شعرت بأن هناك شخصاً غريباً قد جاء يعيش معنا بعد أن كنت أعيش مع أمي بمفردنا، وكنت لا أحب أن أشاركهما أي شيء، فمثلاً كانت أمي عندما تتناول طعام الغداء معه تناديني لأشاركهما، فكنت أرفض وكانت أمي تتركني بحريتي، ومع الأيام بدأ أونكل فياض يتقرب مني أكثر وبدأت أحبه بسبب أنه عرف كيف يستقطبني نحوه، فقد كان يحضر لي كل الألعاب التي أحبها، وأتذكر أيضاً أنني في إحدى المرات وكنت أبلغ من العمر 14 عاماً رسبت في السنة الدراسية، وكانت أمي غاضبة جداً فأخذني إلى جزيرة الشاي وتناولنا معاً طعام الغداء، وقال لي ليس عيباً أن أرسب ولكن يجب أن أتعلم من أي تجربة في حياتي تمر بي، فكانت أي مشكلة تحدث لي مع أمي كنت أحكيها له؛ لأنها كانت عصبية وعنيدة، وكان أونكل فياض يستمع إلى كلامي بهدوء ويعرف المشكلة ويحكي لأمي بهدوء ليصل معها لحل، فقد جمع أونكل فياض شمل العائلة وحافظ عليها جيداً، فأتذكر أننا كنا دائماً نسافر خارج وداخل مصر معاً ونذهب إلى بيسين فندق هيلتون بصفة أسبوعية نقضي بعض الوقت الجميل.


كيف احتوى الدكتور محمد فياض زوجته هند رستم؟
احتواها بهدوئه، فكان يتركها تعصب حتى تهدأ ويتكلم معها بعد ذلك. وقبل اعتزالها، كانت أمي تذهب لعملها، وأونكل فياض يذهب للمستشفى وعيادته الخاصة. فقد كان وقت جلوسهما مع بعض قليلاً، حتى قررت أمي الاعتزال والتفرغ الكامل للبيت عام 1979؛ لأنها وجدت أن المناخ السينمائي لم يعد مناسباً لها في ذلك الوقت، وقالت إنها قدمت كل الأدوار وجاء الوقت للتفرغ لحياتها العائلية، وأعلنت أمي اعتزالها الفن وتفرغت لحياتها العائلية، وكنت في ذلك الوقت قد تزوجت وسافرت إلى السعودية، وعانت أمي كثيراً في ذلك الوقت لبعدي عنها، وكانت دائماً ترسل لي خطابات أو شرائط كاست تسجل عليها طرقاً عديدة للطهي حتى أتعلم الطهي جيداً.
وبعد انفصالي عن زوجي عدت إلى مصر وأقمت مع أمي وأونكل فياض في شقة الزمالك أنا وابني محمد، وكانت سعيدة جداً بلمّة العائلة، فقد كانت تحب حفيدها بشكل كبير، وعندما تزوج ابني محمد وأنجب ولدين كانت في قمة السعادة.


رفضت لقب "سيدة الشاشة العربية"

بسنت تتحدث عن هند رستم
بسنت تتحدث عن هند رستم


وماذا عن علاقتها بأبناء جيلها؟
كانت علاقتها جيدة جداً بكل فناني وفنانات جيلها، فأتذكر أنها كانت تكنّ كل الاحترام والمحبة لرشدي أباظة، فقد كانت تتحدث عنه بكل حب واحترام لكنها عندما تقدم لها للزواج رفضته؛ لأنها كانت تعرف أنه بعيد تماماً عن حياة الاستقرار التي كانت تريدها، ولكن هذا الرفض لم يؤثر على علاقتهما. فظلا صديقين حتى رحيل رشدي أباظة. وأتذكر أنها عندما أرادت أن تزوره في المستشفى في أيامه الأخيرة رفض رشدي أن تراه، وهو في حالته السيئة وفي مراحل مرضه الأخيرة.


أما فريد شوقي فكان من أقرب الأصدقاء لديها، وكانت تحب فيه خفة ظله، فأتذكر أن أمي تكون في قمة سعادتها عندما كانت تجمعها بفريد شوقي رحلة من رحلات العمل. وكان يعجبها جداً أنه ظل حتى آخر يوم في عمره محتفظاً بمكانته الفنية.
وبالنسبة لصلاح ذو الفقار كان من أحب الزملاء إلى قلبها، وكانت تكنّ له كل الاحترام والتقدير، وقد اعترف صلاح ذو الفقار في أحد لقاءاته بأنه كان يحب أمي من طرف واحد في بعض الفترات لكنه لم يتقدم للزواج منها.
وعمر الشريف كان من أحب الشخصيات أيضاً لديها تقدره وتحترمه، وكانت دائماً حريصة على مشاهدة أفلامه العالمية وكانت فخورة به كثيراً. وقبل وفاة أمي اتصل بي عمر الشريف، وقال لي "نفسي أشوف هند، عايز أحدد ميعاد عشان أشوفها"، ولكن لم يقدر الله أن يتم هذا الميعاد لرحيل أمي وحزن عمر عليها كثيراً واتصل بي ليعزيني.


أما زميلاتها الفنانات فقد كانت أمي تحب شادية كثيراً، وكانت على اتصال بها حتى بعد حجابها، وأتذكر أن شادية اتصلت بأمي في إحدى الليالي لتقول لها "كده يا هند خليتيني أبكي للمرة الألف على دورك في فيلم "امرأة على الهامش"؛ حيث كان يعرض هذا الفيلم في هذه الليلة، وأيضاً اتصلت أمي بها في بعض الليالي، وقالت لها "أجمل قصة حب رأيتها على الشاشة أشاهد الفيلم للمرة الألف"، وكانت أمي تتحدث عن فيلم "أغلى من حياتي"؛ حيث كان يعرض في هذه الليلة أيضاً، وماجدة كانت أمي تحبها كثيراً، ولا أنسى لها وقوفها بجانب أمي عندما أقامت أسرة أونكل فياض بعد وفاته قضايا على أمي يتهمونها بالسرقة واتهامات أخرى، وهو ما أدخل أمي في مرحلة اكتئاب شديدة لازمتها حتى وفاتها، فعرضت عليها ماجدة المحامي الخاص بها فشكرتها أمي كثيراً، وقالت لها "أشكرك جداً يا ماجدة أنا عندي المحامي الخاص بي"، ولم تنس أمي لماجدة هذا الموقف أبداً والحمد لله كسبت أمي القضية.


كانت هناك بعض الخلافات بين هند رستم وفاتن حمامة من ناحية، وبينها وبين تحية كاريوكا من ناحية أخرى ما أسباب هذه الخلافات؟
كانت منافسة وغيرة فنية ولكنها لم تكن من جانب أمي، فكانت دائماً تقول إن فاتن حمامة ممثلة عظيمة ولكن في أدوارها، وكانت ترفض تماماً لقب "سيدة الشاشة العربية"؛ حيث كانت تؤمن بأن لكل فنانة نجوميتها ومكانتها الفنية في الأدوار التي تقدمها، أما تحية كاريوكا فقد كانت منافسة فنية أيضاً ولم تكن من جانب أمي، فعندما قدمت دورها في فيلم "توحة" شعرت تحية كاريوكا بالغيرة منها وتصورت أنها ستأخذ الأدوار التي تخصصت فيها مثل "سمارة" ولكن كان هذا دوراً واحداً لم تكرره أمي بعد ذلك؛ لأنها كانت فنانة تقوم بجميع الأدوار ولم تتخصص في دور واحد. فمن ضمن الأشياء التي كانت تغضب أمي عندما يلقبونها "بملكة الإغراء" فكانت ترفض هذا اللقب تماماً؛ لأنها فنانة تجيد تجسيد كل الأدوار، فهي قدمت أفلاماً عديدة ومتنوعة مثل "باب الحديد"، "امرأة على الهامش"، "الخروج من الجنة"، "حياتي عذاب" وأفلام أخرى متعددة. كانت في كل فيلم تقدم دوراً يختلف عن الآخر.


وبالرغم من المنافسة التي كانت بين أمي وتحية كاريوكا، إلا أنها كانت تحرص على مشاهدة جميع مسرحيات تحية السياسية وخاصة بعد اعتزال أمي الفن، وكانت تقوم بإرسال باقة من الورد لغرفة تحية وتقول لها "مبروك يا توحة"، أيضاً كانت حريصة على مشاهدة مسرحيات عادل إمام وسمير غانم، وكانت أكثر الأعمال التي كانت تضحكها مسلسل "زكية زكريا" الذي كان يقدمه إبراهيم نصر و"الكاميرا الخفية".


لماذا اعتذرت هند رستم عن دور المدرّسة في مسرحية "مدرسة المشاغبين"، والذي قامت ببطولته الفنانة سهير البابلي؟
اعتذرت عن المسرحية؛ لأن مواعيد المسرح كانت لا تناسبها، فأمي كانت تستيقظ مبكراً وتنام مبكراً، إلى جانب أنها تخوفت جداً من أن من يقوم بالأدوار الأخرى أمامها فنانو مسرح يعملون فيه منذ سنوات طويلة، فقالت لي "خفت يا بسنت لَحسَن أضيع أمامهم".

لماذا كانت تشعر دائماً بأنها ستموت وهي شابة؟
لأن والدتها توفيت في الخامسة والأربعين، وكانت أمي تشعر دائماً بأنها ستموت مثلها وكانت توصي أونكل فياض عليّ وتقول له "خلي بالك من بسنت من بعدي".


هل كانت هند رستم معروفة عالمياً بالرغم من أنها لم تشترك في أي عمل بالسينما العالمية؟
أمي كانت معروفة عالمياً منذ أن عرض فيلم "باب الحديد" ليوسف شاهين في عدد من البلاد الأوروبية، وقد تم دبلجة هذا الفيلم بالألمانية في التليفزيون الألماني وبالفرنسية في التليفزيون الفرنسي، وقد أرسلت لها بعض المجلات العالمية كانت صورتها على غلافها ومكتوباً عنها بعض المقالات، وقد كتب عنها المخرج ألفريد هيتشكوك وعرض عليها الاشتراك في فيلم من الأفلام العالمية، ولكنها رفضت لظروف خارجة عن إرادتها.


أيامها الأخيرة

بسنت وحفيدها محمد
بسنت وحفيدها محمد


وكيف كانت الأيام الأخيرة في حياة هند رستم؟
قبل مجيء شهر رمضان كانت سعيدة جداً، وقامت بتهنئة ماجدة وشادية وعدد من الصديقات بفرحة شديدة، وكانت لا تريد أن تنسى أحداً، وفي اليوم التالي اتصلت بها إلهام شاهين لتدعوها على الإفطار معها في منزلها في الأيام الأولى لرمضان، فوافقت على عكس عادة أمي وكانت سعيدة جداً وأخبرتني بأننا سنفطر مع إلهام شاهين يوم السبت، وتعجبت كثيراً لأن أمي كانت ترفض أي دعوات إفطار، وكانت تفضل أن تتناول طعام الإفطار في المنزل معنا أنا وابني وزوجته وأبناؤه وأونكل فياض قبل رحيله.
وجاء يوم الخميس وكنا في الأيام الأولى لرمضان، وبدأ يصيبها السعال وكنت قلقة عليها جداً وخصوصاً أنها كانت قد أجرت منذ سنوات عملية قلب مفتوح. فكنت أخاف عليها من البرد والسعال، فاتصلت بطبيبها الخاص والذي طمأنني عليها؛ لأننا ذهبنا له في أول رمضان وكانت بصحة جيدة، وفي اليوم التالي كنا نشاهد معاً بعد الإفطار بعض المسلسلات، وشعرت أمي بضيق في التنفس وعلى الفور قمت بتركيب "ماسك أوكسجين" لها، ولكنها كانت في حالة من التوتر وتسير في الغرفة وتخلع الماسك وشعرت بأن الأمر سيحتاج إلى نقلها للمستشفى، وبالفعل انتقلت إلى المستشفى ودخلت غرفة الرعاية المركزة، وبدأت أجهزة جسدها تتوقف وقاموا بغسل الكلى، وقبل أن تدخل في غيبوبة كاملة طلبت مني أن ترى ميدو ابني، وبالفعل زارها وتحدثت معه واطمأنت عليه، وفي اليوم التالي دخلت في غيبوبة كاملة حتى رحيلها يوم الإثنين بعد الإفطار في أغسطس 2011.


وما الوصية التي أوصت بها هند رستم قبل رحيلها؟
في أول أيام رمضان قالت لي "أريد أن أوصيك وصية بأن تقومي بتوضيب مدفن جدك"، فقلت لها بعد العيد إن شاء الله فقالت لي "لا، أريدك أن تقومي بتوضيبه في هذه الأيام"، وأوصتني أيضاً بأن أختار ما يناسبني من أثاث المنزل وابني أيضاً وأحفادها.
تذكرت وصية أمي بتوضيب المدفن قبل وفاتها بيوم واحد عندما قال لي الطبيب، "باقي ساعات قليلة وتتوفى في أي وقت"، وكانت قد دخلت في غيبوبة عميقة وعلى الفور ذهبت إلى المدفن ووجدته محزناً لأن لا أحد يزوره منذ زمن طويل، وفي خلال ست ساعات تم توضيبه وأشرف السائق الخاص بي على ذلك، وفي اليوم التالي رحلت أمي بعد أذان وكأنها كانت تشعر بقرب الرحيل.

  1. بسنت رضا تروي ذكرياتها مع والدتها هند رستم وصور من الذاكرة

صدى العرب

جميع المقالات والاخبار والتعليقات
المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

نشكر كل متابعينا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق جو بايدن: قانون العنف ضد المرأة أنقذ أرواحا لا حصر لها منذ 26 عاما
التالى شاهد بالفيديو: عرض الفيلم السعودي "آخر زيارة" في أيام" القاهرة السينمائية"