أخبار عاجلة
باتشيكو يصل القاهرة لقيادة الزمالك -
أمريكا.. 6 شركات تخسر أكثر من «تريليون» دولار -
وقفة تضامنية مع الشعب اليمني في جنيف -

«موت المؤلف».. النص ملك للجميع

«موت المؤلف».. النص ملك للجميع
«موت المؤلف».. النص ملك للجميع

الخليج


القاهرة: «الخليج»

يعد «رولان بارت» (1915 - 1980) واحداً من أهم أعلام النقد، ليس في فحسب، لكن خارجها أيضاً، ولعل السبب الذي جعله يحظى بهذه المكانة يكمن في حساسيته الغنية، مع قدرته العلمية الهائلة على اختراق ميادين معرفية وعلمية عديدة، وتجاوزها (علم الاجتماع، علم النفس، الفلسفة، الإثنولوجيا، الأنثروبولوجيا، اللسانيات، نظرية المعرفة) ثم التركيب بينها، والإفادة منها في إطار ما يسمى اليوم «تداخل العلوم».
إذا كان بارت قد بدأ النشر في الأربعينات من هذا القرن، فإنه لم يتوقف عن ذلك حتى الثمانينات، حين حانت وفاته في حادث سيارة، ويدل هذا أنه على امتداد أربعين عاماً على الأقل، قد مارس الكتابة النقدية، ويعتبر واحداً من منتجي الثقافة وصانعاً للمعرفة في هذا العصر، ومن المفيد أن نعرف أنه قضى فترات من حياته مدرساً في تركيا ورومانيا ومصر، وهذا يعني أنه احتك مباشرة بثقافات أمم عديدة، أضافت إلى ثقافته ومعارفه خبرة بعقائد المجتمعات التي عاش فيها، وأنماطها الحضارية وأفكارها وثقافاتها، وإضافة إلى هذا فقد عايش الحضارة اليابانية، وكتب عنها. عمل بارت في مركز البحث العلمي الفرنسي، وكان من إنجازاته فيه جملة من الدراسات في علم الاجتماع وعلم المعاجم، أشرف عليها متابعة وتوجيهاً، كما عمل مديراً للدراسات في المدرسة التطبيقية للدراسات العليا، وقد أشرف على إدارة معهد التدريب لمواد علم الاجتماع والرموز والرسوم والدلالات.
تصدى د. منذر عياشي لترجمة الأعمال الكاملة لرولان بارت، ومنها هذا الكتاب وعنوانه: «نقد وحقيقة»، ويضم مقال بارت «موت المؤلف» فالتجديد في أي ميدان من ميادين العلم لا يمر بسهولة، وتأكيد هذا التجديد لا يتم مع ذلك من غير صراع، وقد عرفت كل الحضارات هذا النوع من المخاض الصعب في حياتها الفكرية والثقافية والعلمية. وهذا الكتاب يعكس صوراً من هذا الصراع في ميدان النقد الأدبي، فقد وقف بارت فيه مسلحاً بمفاهيم لسانية متطورة، إزاء مفاهيم تقليدية عاش عليها الغرب قروناً طويلة، وبهذا المعنى يصبح الكتاب مشروع تغيير، يخرج به القارئ والباحث من الطريق المسدود، نحو ممكنات إنجازية على الصعيدين النقدي والعلمي، كان من الصعب التفكير فيهما من قبل.
مقالة بارت «موت المؤلف» مقالة نقدية لها أهمية مصيرية، ليس على نقد بارت فحسب، وإنما على النقد الألسني وعلى النصوصية، وهي مقولة لا تعني ظاهر معناها اللغوي، وهي لا تعني إلغاء المؤلف، وحذفه من ذاكرة الثقافة، إنها تهدف إلى تحرير النص من سلطة الظرف المتمثل بالأب المهيمن: المؤلف، إنها تفتح النص على القارئ، بما أن القارئ هدف أولي للنص، وتزيح المؤلف مؤقتاً إلى أن يمتلئ النص بقارئه، والقارئ بالنص، ثم يصار بعد ذلك إلى استدعاء المؤلف. «موت المؤلف» إذن ليس فناءه ولا نهايته، بل هو فحسب فتح المجال لنصوصية النص، لكي يدخل النص إلى آفاق الإنسانية، عابراً للزمان والمكان، حيث يكون النص والإبداع هو الأصل، الذي يلتقي عنده المؤلف والقارئ، ولن يتسنى للنص أن يأخذ مداه مع القارئ، ومع التاريخ، إلا بعد أن يستقل عن سلطة المؤلف وهيمنته.
على أن المؤلف الأكبر والأهم للنص هو الموروث الأدبي، الذي يشكل سياقاً مصدرياً ومرجعياً للنص، مثلما يشكل أساساً لفهم النص وتفسيره، بعد أن كان مصدراً لإنتاجه وحدوثه، وهذا لا يلغي المؤلف، ولا يقلل من دوره، لكنه يوجه الانتباه إلى علاقات التبادل، والتقاطع ما بين النص كإبداع ذاتي والموروث كعطاء مائل، ذي وجود سابق على النص، ولاحق به، ومحيط بكل تحولاته.
ترجمة مقالة بارت «موت المؤلف» تصبح بذلك ضرورة ثقافية تفيد في إثراء الوعي النقدي الألسني والنصوصي، وتساعد على تأكيد المفهومات، وإشاعتها بين أهل المعرفة من ذوي الاختصاص، ومن طلاب الدرس الأدبي، وهنا يقول الناقد د. عبد الله الغذامي: «إني لأحس شخصياً بهذه الفائدة، منذ أن استخدمت مفهوم «موت المؤلف» في دراساتي النقدية، ووجدت عنتاً في جعل قرائي، يدركون البعد الاصطلاحي النصوصي لهذا المفهوم، وبترجمة هذه المقالة يكون ذلك سبباً لإزاحة اللبس، ومن ثم تحقيق المعنى الاصطلاحي لهذه المقولة».

صدى العرب

جميع المقالات والاخبار والتعليقات
المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

نشكر كل متابعينا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق أشرف زكي عن سبب تأجيل تشييع جنازة الفنان المنتصر بالله: أسرته ترغب في تبليغ أهله وأحبائه
التالى إطلاق مسابقة الفجيرة للخط العربي