أخبار عاجلة

الساعة الثقافية تؤشر إلى القراءة في رمضان

الخليج

الشارقة: أوميد عبدالكريم إبراهيم

يحلّ شهر رمضان كل عام بأجوائه الروحانية وطقوس العبادة التي تميزه عن بقية شهور السنة، وبقدومه تتغير الكثير من العادات اليومية، لما لهذا الشهر من خصوصية، كما تتبدل عملية توزيع ساعات اليوم بين العبادة، والعمل، وبقية أنشطة الحياة، ومن هنا يتبادر إلى الأذهان سؤال حول كيفية حفاظ القراء على جرعتهم اليومية من القراءة، وإمكانية خلق نوع من التوازن بين واجبات رمضان والقراءة، بما يؤدي إلى تحقيق المزيد من القراءة المثمرة خلال هذا الشهر؟
يرى عدد من الكُتاب والمثقفين الإماراتيين أن شهر رمضان لم يكن في يوم من الأيام عائقاً أمام القراءة، ويؤكدون في الوقت نفسه، أن هذا الشهر فرصة سانحة للمزيد من القراءة في فترات مختلفة من اليوم، لاسيما وأن عدد ساعات العمل يصبح أقل من المعتاد في رمضان، فضلاً عن تواجد الناس في منازلهم فترات أطول، إلى جانب العديد من الأسباب الأخرى.


جزئيات


تؤكد الهنوف محمد، نائبة الأمين العام لاتحاد الكُتاب والأدباء العرب، رئيس مجلس إدارة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، أن شخصية القارئ بشكل عام، فيها جزئية تدفعه للقراءة، وجزئية أخرى تتعلق بما يمكن أن نسميه «الرياضة الروحية»، وفي رمضان يمكن للقارئ أن يجمع بين الأدعية التي فيها جانب روحاني، وبين القراءة، من جهة أخرى هناك ظروف تحتم على المرء الإكثار من القراءة والبحث، بغض النظر عن المرحلة التي يمر بها، فأنا مثلاً أحضر لرسالة الدكتوراه، وعليه لا بدّ لي من البحث والقراءة المكثفة، وللموازنة بين القراءة وواجبات رمضان، فإن الفرصة سانحة لتحقيق ذلك في فترات مختلفة من اليوم، لا سيما الفترة الممتدة بين منتصف الليل، والسحور، وأنا أسميها الفترة الذهبية، فحتى الدماغ يكون في حالة انتباه، وتركيز في هذا الوقت، حيث يخبو ضجيج الحياة، ويخيم الهدوء، نظراً لأن أغلبية الناس نيام، وعليه فإن من السهل وضع جدول مريح للقراءة خلال رمضان، وهناك جزئية أخرى مهمة، وهي أن القراءة تعتبر المتنفس الوحيد للكثير من الشرائح، وعلى رأسها شريحة الأدباء.
وتضيف الهنوف محمد، أنه في ظل أزمة كورونا التي تشغل العالم حالياً، وما نتج عنها من التزام الناس بالبقاء في البيوت، ولتحقيق قراءة مثمرة في رمضان، فإن أفضل ما يمكن قراتته في رأيي هو الروايات التي صدرت عقب انتشار مختلف الأوبئة، وليس «كورونا» فقط، لأنها تجسد حالات مر بها الكاتب نفسه، لا سيما وأن الأجيال الحالية تشهد وباء بهذا الحجم لأول مرة.


تخطيط مسبق


شهر رمضان يحفز على الكتابة وفقاً للقاص والكاتب الإماراتي عبد الرضا السجواني، الذي يقول إنه إذا تحدثنا في مجال القراءة والكتابة الإبداعية على وجه الخصوص، في ظل الظروف الراهنة التي تلزمنا بالجلوس في منازلنا، فإن بإمكاننا القول إن الكتاب والأدباء بالأساس يتواجدون في البيت فترات طويلة، وعليه، فإن الوضع الراهن ليس غريباً، أو جديداً عليهم، فهذه الشريحة بحاجة فقط إلى ورقة وقلم، للتخطيط المسبق لأي نشاط في الحياة، وأعتقد أن رمضان يحفز أكثر على القراءة، ويُمكِّن الكاتب من إطلاق العنان لفكره وخياله، لاسيما وأن رمضان من جهة أخرى يذكّر الإنسان بطفولته ومكان نشأته الذي ترعرع فيه، وعاش أجواء رمضان لأول مرة هناك، ما يعطي شحنة إضافية وحالة نفسية إيجابية خلال الشهر الفضيل. باختصار، يجب أن تكون القراءة، وكذلك الكتابة، عادة يومية سواء في رمضان، أو في غير وقت، لأن القراءة والكتابة الإبداعية تحديداً، تكملان بعضهما بعضاً، خصوصاً أن التقنيات الحديثة وفرت الكثير من الجهد والوقت.


فرصة سانحة


يذهب محمد بن جرش، الأمين العام لاتحاد كتاب وأدباء الإمارات لأبعد من ذلك، ويؤكد أنه رغم وجود جائحة كورونا، ومع الالتزامات والإجراءات الصحية الاحترازية التي ألزمت الناس بالتواجد في المنازل، سواء الموظف، أو الطالب، أو غيرهما، ومع قدوم رمضان هذا العام تحديداً، وبعد أن سارت الأمور باتجاه كيفية إيجاد مساحة جغرافية للخروج وقضاء الالتزامات والحاجات الضرورية، يجد المثقف هذا الوضع فرصة سانحة لقضاء ساعات في القراءة، والكتابة، وإلقاء المحاضرات باستخدام تطبيقات جديدة قد يستخدمها لأول مرة، ولكنها أصبحت جزءاً من حياته، وعاداته الإبداعية.
ويردف ابن جرش قائلاً: أعتقد أن المثقف لم ينقطع عن التواصل، ولم يتوقف عن ممارسة دوره في التنمية الثقافية بسبب الظروف الراهنة التي فرضتها أزمة كورونا، وكذلك مع حلول شهر رمضان المبارك، بل على العكس، يمكن أن نرى أنه خلال الفترة الماضية تم إبراز بعض التطبيقات والبرامج التقنية الحديثة التي تسهل من عملية الاتصال المرئي، وتوظيفها في التعليم والتعلم ونقل المعرفة، ما مكّن المؤسسات الثقافية من انتهاج طرق عصرية تتماشى مع التطور الرقمي والتكنولوجي.


جدول


من جهته يشدد الكاتب الإماراتي أحمد أميري، على ضرورة تنظيم جدول للحفاظ على القراءة، حالها في ذلك كحال الرياضة، وبقية الأنشطة، وعدم ترك الموضوع للصدفة، بل تحديد أوقات معينة للقراءة من خلال التنظيم المسبق، وهناك أمور أخرى تلعب دوراً في هذا الإطار، من بينها أن عدد ساعات العمل يصبح أقل خلال شهر رمضان، فضلاً عن قلة التجول بسبب أزمة كورونا، ما يعطي فرصة أكبر لزيادة عدد ساعات القراءة، بمعنى أن كل الأجواء تصب في اتجاه تحقيق أكبر قدر ممكن من القراءة، وعلينا استثمار هذه الظروف على أكمل وجه، أما بالنسبة للمعوقات التي قد تعترض طريق القارئ خلال الفترة الراهنة، فيأتي الكسل في مقدمتها برأيي، ومن ثم تأتي الواجبات اليومية الأخرى، لأن المهتم بالقراءة لا بد أن يجد متسعاً للقراءة كل يوم، حتى إن كان نصف ساعة فقط.

82b0aacef9.jpg

26c166d7b2.jpg

صدى العرب

إخلاء المسؤولية إن صدى العرب يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات
المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

نشكر كل متابعينا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل . الساعة الثقافية تؤشر إلى القراءة في رمضان . ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . .

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق محمد ميهوب: الشعب الذي لا يترجم يموت
التالى عبد العزيز المسلم: الشاعر علي الكوس مرآة البيئة الساحلية