أخبار عاجلة
الاتحاد الأوروبي: تصرفات تركيا شرق المتوسط خطيرة -
داخلية السودان: من واجبنا حماية مقر مجلس الوزراء -
المؤشر نيكي يرتفع 0.58% في بداية التعامل -
المملكة تدعم «تحالف الحضارات» بمليون دولار  -
204 مشروعات ومبادرات تنموية باليمن -
ترقية وتعيين 30 قاضيا بديوان المظالم -




الهروب | مأساة «الجميلة» والوحوش الثلاثة







يفصلنى عن الهروب لحظة، بل أقل كثيرا، سأغادر هذه المأساة التى أعيشها، سأترك قريتى وأذهب إلى أجواء المحروسة، أمارس حياتى، بلا قيد ولا ظلم ولا قسوة أو معاناة..



لن أقتل نفسى بيدى، أو أترك الآخرين يقتلوننى بظلمهم وقسوتهم وعدم شعورهم بمعاناتى، بل سأهرب إلى القاهرة، هناك أستطيع أن أبدأ حياتى من جديد، لكن ما يؤلمنى والدتى تلك السيدة المريضة القعيدة التى لا يخدمها سواى ولا يعطف عليها إلا أنا.

لن أستمع إلى من يقول عادات وتقاليد، أو يهددنى من أننى فتاة من الصعيد والهروب جزاؤه  قتلى أو تحليل دمى من أبى وأشقائى، لكن عليهم معرفة معاناتى أولا، وأن يضعوا أنفسهم مكانى، وقتها لن يفكروا فى الهروب مرة، بل ملايين المرات..  

أنا فتاة من إحدى قرى محافظة المنيا، حقيقة لا أستطيع أن أصف جمالى، أملك فقط عينين زرقاوين، وبشرة بيضاء، جدتى ذات أصول أجنبية، ورثت ملامح جمالها منذ ولادتى، اقترب عمرى من الثلاثين عاما، تقدم مئات الشباب للزواج بى لكن سبب عدم الارتباط لم يكن منى، بل من أهلى. 

لدى ثلاثة أشقاء ووالدى كان يعمل موجها بالأزهر الشريف، مرضت والدتى فجأة وأصيبت بجلطة ومنذ 10 سنوات لا تتحرك ولا تتكلم..تتناول فقط  طعامها ودواءها، ثم تخلد إلى النوم لساعات..

اضطرنى مرض والدتى للحصول على ليسانس آداب قسم سياحة وآثار من المنزل، سخرت حياتى لخدمة أسرتى، ووهبت نفسى تحت قدم أمى، أنظف المنزل وأحضر الطعام وأغسل الملابس وأذهب للتسوق، اعتاد الجميع على أننى أمهم التى كانت تخدمهم، لم أمانع فى ذلك، قررت حرمان نفسى من كل شيء والجلوس على خدمتهم. 

10 سنوات وأنا أخدمهم، من أجلهم حرمت نفسى من كل شيء، لكننى اكتشفت أمرا خطيرا، جعلنى أفكر فى التراجع عن هذه التضحية، كلما تقدم إلىّ شاب للزواج بى، يخترع والدى وأشقائى حججا للرفض من أجل أن استمر فى خدمتهم، 7 سنوات وكل من يتقدم إلىّ يتم رفضه بأسباب واهية، ويقنعنى أشقائى أنهم لا يصلحون لى، لأسباب مادية أو أسرية، بجانب أنهم يرفضون أن أعمل فى مجال الآثار الذى أحبه، يرفضون حتى أن أخرج من المنزل، أنا رهينة فقط لخدمتهم لا حق لى فى التمرد أو المطالبة بحقوقى.

استسلمت لمصيرى وقررت التضحية أكثر، لكننى لم أجد الرحمة منهم، تواكلوا علىّ فى كل شىء، لم يرحمونى من طلباتهم ليل نهار، ساءت حالتى النفسية كلما شاهدت زميلاتى فى الدراسة قد تزوجن وأصبح لهن بيت وأسرة وأنا بلا زواج ولا عمل.

 قررت أن أكشف لهم عن معاناتى، تحدث معى والدى، أخبرنى أن هذا قدرى، وعلىّ تحمل أمانة خدمة والدتى وأشقائى طوال العمر، قصصت للجميع مأساتى وأننى بسبب العادات والتقاليد لم أنزل من البيت إلا مرة فى الشهر، خشية علىّ من الشباب كما يتحدث معى شقيقى الأكبر دائما..  

زادت معاناتى وشعرت أننى سأظل خادمة فقط ألبى طلبات الجميع، وتحقق ظنى عندما تزوج شقيقى، وتحولت زوجته إلى متواكلة هى الأخرى علىّ، تطلب منى أن أخدمها مثل أشقائى لأنها تعمل، وعندما أشتكى إلى أخى يقوم بإهانتى ويطالبنى بالاستجابة لمطالبهم.



 أنا الآن خائفة، محبوسة فى حجرتى، منبوذة من  الجميع، لست بالنسبة لهم سوى خادمة، محرومة من تجاوز باب المنزل بسبب جمالى وعادات وتقاليد أسرتى، ليس لى أصدقاء أو أقارب أتحدث معهم، أصبحت أفكر فى الهروب إلى ضروب العاصمة، أبحث هناك عن ذاتى وحريتى، أملك مواهب الرسم والتحدث باللغتين، لكننى أخشى على والدتى فهى بدونى قد تموت وتحمل وزرها، أما والدى وأشقائى فحسابهم عند الله.

 

عذر.. ونصيحة

 

اعذرينى.. لم أكشف للقارئ حجم معاناتك، لم أحدثه عن الضرب الذى ألمَّ بجسدك، عن العذاب النفسى الذى تشعرين به عندما أصبحت رهينة حجرتك..

لكن الدكتورة رانيا ممدوح استشارى الطب النفسى قدمت لك هذه الروشتة المجانية: «سيدتى ليس مطلوبا منك سوى أن تحذفى كلمة هروب من ذاكرتك وتفكيرك..

هذا ليس حلا..

عليكِ أولا أن تغيرى من شخصيتك، تمردى وطالبى بحقوقك، واخلقى لنفسك شخصية قوية قادرة على توكيد حقوقها بالاحترام، دافعى دون استئذان من أحد عن حقك فى العمل واختيار شريك الحياة، اطلبى أن يشاركك الجميع فى الأعمال المنزلية..

فقط اخلقى لنفسك شخصية وقتها ستكونين قادرة على تحمل كل الظروف التى تمرين بها.




تم نشر هذا المقال اولا على موقع اخبار اليوم

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اخبار اليوم ولا يعبر عن وجهة نظر صدى العرب وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اخبار اليوم ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.



السابق هجرته زوجته.. نجار مسلح يشعل النيران في جسده 
التالى «العمر لا يحتمل».. مأساة من دفتر معاناة الأهل مع «قانون الرؤية»