أخبار عاجلة
اجتماع أمني عراقي يؤكد ضرورة حماية المظاهرات -

الأزهر للفتوى يعرض كتاب «صور وخواطر» للشيخ الأديب «علي مصطفى الطنطاوي»

الأزهر للفتوى يعرض كتاب «صور وخواطر» للشيخ الأديب «علي مصطفى الطنطاوي»
الأزهر للفتوى يعرض كتاب «صور وخواطر» للشيخ الأديب «علي مصطفى الطنطاوي»

صدى البلد

ولد الشيخ في دُرَّة البلاد الشَّامية «دمشق» في بيت من بيوتات العلم والفقه والأدب؛ وكان أبوه من علماء الشّام الأجلاء، ومُفتي دمشق، وكان أخواله من عائلة «الخطيب» المُشهورين بالعلم والأدب، ومنهم الشَّيخ الجليل «محبّ الدّين الخطيب.  

وأضاف مركز الأزهر: بدأ كاتبنا رحلته العلمية منذ نعومة أظفاره مُتتلمذًا بالمدارس النِّظامية، وفي السَّادسة عشر من عمره توفي والده؛ فأوجب على نفسه -وهو أكبر إخوته- أن ينهض بأعباء أُسرته؛ فترك دراسته، واتجه إلى التجارة، ثم عاد مستأنفًا رحلته العلمية في «مكتب عنبر»، الذي حصل منه على شهادة البكالوريا (الثانوية العامة) عام: 1928م بتفوّق. وشغل الشيخ عدة مناصب منها: التدريس في معاهد العراق التعليمة، وكذلك الدير بدمشق، كما تولى منصب القضاء مدة تقارب خمسة وعشرين عامًا، وعمل مستشارًا لمحكمة النقض بالقاهرة. وكان قد كُلِّف بوضع قانون كامل للأحوال الشخصية في عام: 1947م.

 وقد صارت مشروعاته القانونية أساسًا لقانون الأحوال الشخصية فيما بعد. وللشيخ مُؤلفات عدة في مجالات شتى بَعَث من خلالها الرُّوح الدينية والوطنية في أبناء أمته، ورسخ قيم شريعته، التي كانت قد درست في غياهب الاستعمار وأجداثه؛ فأزال -وأقرانه من علماء هذا الجيل- الغبار عن تلك الإنسانية المَنكوبة، واستنقذوها من هاتيك الأجداث، إلى أن انقشع ظلام الاستعمار. وفي أواخر حياته انتقل الشّيخ إلى ، حيث عمل في المعاهد والكليّات الشّرعيّة، وألقى الخُطب والمواعظ، وعقَد المجالس العلميّة، حتّى توفي في مكّة المكرّمة عام 1999م، بعدما ناهز عمره التسعين سنة، رحمه الله تعالى رحمة واسعة. سبب تأليف الكتاب يجيب الشَّيخ -رحمه الله- أحد أصدقائه حين سأله مُتعجبًا: من أين تجيء بهذه الموضوعات كلها، منذ عشرات السنين تكتب وتُؤلف؟! فقال: «أسمع كلمة من تكلم، أو أُبصر مشهدًا في طريق؛ فأدير ذلك في ذهني، ولا أزال أولِّد من الكلمة كلمة، ومن المشهد مشهدًا؛ حتى يجيء من ذلك حديث أو مقالة». هكذا جمع كاتبنا -رحمه الله- كتابه الماتع الذي بين أيدينا عبر سني عمره من البواكير وحتى الخواتيم. بين يدي الكتاب

بأسلوب أدبي ماتع صور الشيخ علي الطنطاوي خواطره النفسية، ومواجيده القلبية حول مجموعة من مشاهداته الحياتية، التي جمعها في ألبوم حياته «صور وخواطر». ولطبيعة تباين أحوال الحياة وتقلبها بين حُسْن وقُبْح، فرح وحُزن، غنى وفقر، لقاء ووداع؛ جاءت صور الكاتب مُتباينة تباين خواطر نفسه، وقد رسمها -رحمه الله- بألوان من سحر البيان التي وهبه الله إياها، تلمح فيها سلاسة العبارة، ورشاقتها، وعذوبتها؛ وهو الفقيه الأديب المُتفاعل مع الأحداث من حوله، ولو كان حدثًا عابرًا؛ ما دام قد أثار فيه حسَّه المرهف؛ ولا مانع في هذه الحالة من نسجه موضوعًا شائقًا ماتعًا، لُحمتُه هذا الوجدان المرهف، وسُدَاه ملكاته الأدبية وسحر بيانه.

وقد صور الكاتب خواطره في إطارٍ قدَّسَتْه خلفيةُ الأديب الشَّرعية؛ فعكست للرائي صورَ الواقع تعالجها قيمٌ شرعيةٌ إنسانيةٌ تستحسن الحسن، وتنتقد ضده، وتقومه؛ حتى وجدناه ينتقد ذلك من نفسه، ويقَوِّمُ أحكامه السَّابقة على مشاهداته السَّالفة، دون أن يستنكف نسبة الخطأ لنفسه، ثم يعاود التصوير وقد سَمَت نظرته، وآبت قدسيَّة إنسانيَّة. لقد عالج الشيخ على الطنطاوي -رحمه الله- في هذه المقالات المتفرقة عبر مراحل حياته المختلفة قضايا مهمة، وطرح أفكارًا ورؤًى مُلهِمة. فتناولت خواطره معاني إيمانية رائقة، تحت عناوين: (حكمة القدر - بين الطبيعة والله - يوم مع الشيطان - نحن المذنبون - رمضان - تسعة قروش ... وغيرها). يقول-رحمه الله- تحت عنوان «تسعة قروش»: وليست قيمة الإحسان بكثرة المال، إن المال ينفع الفقير؛ ولكنه لا ينزع من قلبه النِّقمة على الحياة، ولا يستلُّ منها بُغض الأغنياء، ولا يملؤها بالحب. إن الذي يفعل ذلك كله هو العطف، وأن تُشعِر الفقير بأنه مثلك، وأن تُعِيد إليه كرامته وعزة نفسه، وربَّ تحية صادقة تلقيها على سائل أحب إليه من درهم ... إن كل غني يستطيع أن يتصدق بالكثير؛ ولكنّ غنيّ القلب بالإنسانية والنُّبل والحُب، هو من يستطيع أن يتصدق مع المال بالعاطفة المُنعشة. ويقول تحت عنوان «رمضان»: ورمضان نور على المآذن، ونور في القلوب، ورمضان صوم عن الطعام، وصوم عن الحرام. إن كانت الحياة تَنازُعًا على الحياة، فهذا الشهر إدراك لسرِّ الحياة، وإن كان العمر كله للجسم، فهذا الشهر للروح، وإن كانت الدُّنيا للتناحر والخصام، فهذا الشَّهر للحب والوئام.

وعالجت خواطره أيضًا نزعات النفوس، وأهواءها، وعبَّرت عن مكنوناتها، ومشاعرها في مقطوعات أدبية رائعة، تحت عناوين: (بيني وبين نفسي – السَّعادة - عام جديد - اعرف نفسك - أنا والإذاعة ... وغيرها).

 استمع إليه وهو يهمس في أذنك: فيا أخي .. اعرف نفسك، واخل بها، وغُص على أسرارها، وتساءل أبدًا: ما النَّفس؟ وما العقل؟ وما الحياة؟ وما العمر؟ وإلى أين المسير؟ ولا تنسَ أنَّ من عرف نفسه عرف ربه، وعرف الحياة، وعرف اللَّذَّة الحقّ التي لا تُعادلها لذّة، وأن أكبر عقاب عاقب به الله من نسوا الله أنه أنساهم أنفسهم!.

وانظر إليه وهو يرسل نصائحه ورسائله إلى البنات، والأبناء، والإخوة، والأدباء، وغيرهم تحت عناوين: (يا ابنتي - يا ابني - إلى أخي النازح إلى باريز - إلى أدباء مصر ... وغيرها). ومن ذلك قوله: إذا شئتم أن تذوقوا أجمل لذائذ الدُّنيا، وأحلى أفراح القُلوب؛ فجودوا بالحبِّ وبالعواطف كما تجودون بالمال.

كما أنه لم يهمل الجانبَ العاطفي الوجداني، والحديث عن المشاعر والحب، فالْتَمِسْهُ في: (قبر تائه - أنا والحب - في الحب - وقفة في طلل ... وغيرها)؛ تجده مدافعًا عن أهل القلوب ومريديها. ومن ذلك قوله: لا تحقروا العاطفة ولا تزدروا القُلوب، فإن القلب مَنزِلُ أقدس شيئين في الوجود: الإيمان والحب، وحسب العقل جمودًا وعجزًا أنه لا يستطيع أن يفهم الحب، ولا يدرك الإيمان، وحسب العاطفة كرمًا ونُبلًا أنَّ مِن ضُروبها حبّ الوطن والوفاء والإحسان والرَّحمة، وذلك ما يُميِّز الإنسان من سائر الحيوان. ويكفيكَ أيها القارئ الكريم عن تعريفنا بالشيخ وكُتُبه وعِلمه وأَدَبه أن تقرأ له خاطرةً أودعها كتابه هذا، وقدَّمها لكَ بكلِّ حُبٍّ وإخلاصٍ.

صدى العرب

جميع المقالات والاخبار والتعليقات
المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

نشكر كل متابعينا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق دعاء زيارة قبر الوالدين والرسول يوم الجمعة
التالى تعرف على المحارم من جهة النساء