أخبار عاجلة
كورونا في أمريكا: 1ر45 مليون إصابة حتى الأن -




نورة الكعبي لـ«الاتحاد»: قمة للاقتصاد الإبداعي في «إكسبو»







فاطمة عطفة (أبوظبي)



الثقافة هي الوجه الحضاري المشرق للأمة، ولغتنا العربية لغة الماضي والحاضر والمستقبل، وحضور الثقافة في لم يعد مقتصراً على الساحة المحلية أو منطقة الخليج العربي فحسب، ولكنها أخذت تبسط انتشارها وحضورها المتميز في الساحة العالمية أيضاً، ولاسيما في عوالم الأدب وفضاءات التشكيل. وفي لقاء «الاتحاد» مع معالي نورة بنت محمد الكعبي، وزيرة الثقافة والشباب، والتي أعلن المكتب الإعلامي لحكومة دولة الإمارات عبر «»، قبل أيام عن  تعيينها مفوضاً عاماً لجناح الإمارات في «معرض إكسبو 2020 دبي»، كانت المفاجأة بشرى ثقافية سارة متمثلة في الإعلان عن قمة للاقتصاد الإبداعي، وهذه المبادرة الإماراتية المهمة والرائدة في العالم العربي تذكرنا بأيام الثقافة العربية الزاهرة، مثلما هي أيضاً تعبير عن سعينا الصادق والواثق لاستعادة أمجاد حضارتنا العربية، وتعزيز دورها وحضورها على صعيد عالمي. وحديث معاليها في غنى عن أي تقديم، ويكفي أن نطالع ما تقوله في هذا الحوار.

  • نورة الكعبي تتحدث لـ «الاتحاد» (تصوير: عادل النعيمي)
    نورة الكعبي تتحدث لـ «الاتحاد» (تصوير: عادل النعيمي)

* ما هو دور التراث والثقافة في ترسيخ الهوية الوطنية؟
- لما نتحدث عن الهوية الوطنية والثقافة لا نستطيع أن ننفصل عن الأرض التي نعيش عليها، ولا عن المحيط الذي نعيش فيه أو اللغة التي نتحدثها، ولا عن التقاليد المتجذرة في دولة الإمارات. الموضوع متجذر وفيه انسجام. لماذا أقول انسجاماً؟ لأنني حين أتحدث عن الهوية الوطنية الإماراتية لا أعني أن هذه الهوية ليست متفتحة أو حاضنة لثقافات مختلفة أو لجنسيات عديدة أو لديانات مختلفة، لأن الثقافة الإماراتية فيها أخلاقيات التسامح، والانفتاح، وإكرام الضيف. ومهما كانت الظروف، فهذه الهوية جوهرها الأخلاق والمبادئ أكثر من المظهر، وهذا الشيء مترسخ في الهوية الوطنية. وفي وزارة الثقافة يبنى العمل طبعاً على أن هذه الهوية تدرس وترسّخ، وهناك استراتيجية قياس لمدى فهم ووعي الجمهور بالهوية الوطنية. وأرجع وأقول: إن جوهر الهوية الوطنية مؤداه أن تكون مرنة ومواكبة للانفتاح في دولة الإمارات، ولكن أيضاً راسخة بمعانيها، راسخة بسماتها، بأرضها ولغتها، وراسخة كذلك بكونها هوية وطنية بكل ما يعنيه ذلك من ثراء في المعاني وعمق في الدلالات.

* تزدهر في الإمارات معظم فنون الإبداع ولها فيها مكانة متميزة، وخاصة في الأدب والتشكيل، كيف ترى معاليك مستقبل هذه الفنون، سواء في الساحة العالمية، أو في ريادة الإمارات للعالم العربي فيها، كما ريادتها في مجال علوم واستكشاف الفضاء؟ 
- سأركز هنا على الجانب الثقافي والفني والإبداع في الشعر والتشكيل لأن الشاعر أو الفنان والمصمم الإماراتي أكد حضوره وتميزه في كثير من المحطات، هناك محطات مبكرة وخاصة في الفن التشكيلي والمسرحي والأدبي، وهناك فنون حديثة نشاهدها في المعارض الحالية، سواء كانت في التصميم أو الجرافيك، والتاريخ مشرف جداً منذ أيام المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، عند افتتاح معرض الكتاب في الثمانينيات بالمجمع الثقافي، وهو صرح متواجد عندنا. واليوم أيضاً المشاركة العالمية موجودة بكثرة، وكانت موجودة في فترات مبكرة جداً لفنانين إماراتيين مثل الراحل حسن شريف، ومثل نجوم الغانم وهي تقدم شعراً وفناً، إلى جانب فنانين آخرين، منهم محمد أحمد إبراهيم، محمد كاظم، عبدالله السعدي، نجاة مكي، ابتسام عبدالعزيز، فهؤلاء الأسماء حتى في ذلك الوقت كان لديهم عطاء لافت في الساحة الفنية. وهناك فنانون جدد من الشباب الذين يتعلمون من هؤلاء الرواد، وهناك حديث أو حوار متكامل وإلهام يثري الجانبين في الساحة الفنية لأنها ساحة غير محدودة، والأعمال الفنية ليست لها حدود في دولة الإمارات ولكننا نراها أيضاً خارج دولة الإمارات. وهناك حالياً معرض مهم في مدينة نيويورك اسمه «آرمري شو»، وأنا فخورة جداً بمشاركتنا فيه، والفنانة الشابة سارة المهيري تعرض عملها هناك، وهذا يؤكد أن الفنان الإماراتي صار له كيان فهو يبدع ويروح ليشارك في جاليري عالمي ويكون مسؤولاً عن المعرض الفني الذي يشارك فيه، ولذلك أقول: إن المستقبل واعد جداً.

* أصبح العالم قرية واحدة والتقنيات الإلكترونية تؤكد ذلك في مواقع التواصل الاجتماعي وفي الحياة ككل، ونرى أن اللغة الإنجليزية هي السائدة، كيف يمكن أن نجعل لغتنا العربية أداة التعبير الأولى؟ وهل لدى مركز أبوظبي للغة العربية مبادرة لتبسيط قواعدها؟ 
- اللغة العربية الآن تمر بمرحلة ثقل، والعمل الذي تقوم به الوزارة يسعى لتمكين اللغة العربية وتعزيز حضورها الشبكي وفي الواقع العملي، ودولة الإمارات تحتضن شراكات عربية وإقليمية وعالمية، بالإضافة للجهود المبذولة ضمن إكسبو 2020، وهي دولة عربية تحتضن كل هذه المهام، ولذلك يجب أن تكون اللغة العربية من أولى اهتماماتنا، وهناك مرحلة اهتمام كبير بها لأن اللغة هي لغة المستقبل ولأن دولة الإمارات نظرتها مستقبلية. ولكن لعل مما يتعين أن ننتبه له، ونحن في محيط الثقافة والتعليم، هو سؤال: هل واكبت اللغة التطور؟ هناك شح في البحوث العلمية، وشح أيضاً في المواقع الإلكترونية للغة العربية. ولكن السؤال الذي يبقى يطرح نفسه: ماذا سيحدث في الفصول الدراسية؟ هناك عمل سنقوم به في وزارة الثقافة بالتعاون مع مركز اللغة العربية ومع جهات تعليمية، يقضي بإعادة النظر في تدريس اللغة العربية. هذه ستكون تجربة، لكن يجب أن نجرب، وهذا منتج من منتجات اللغة العربية الذي أصدرته وزارة الثقافة بالتعاون مع الكثير من الجهات التعليمية، وكثير من الشخصيات العلمية في معرفة التحديات وكيف نواجهها. هذه بعض الخطوات التي يمكن أن أتكلم عنها حالياً بحيث نجعل اللغة العربية تواكب العصر الذي نمر به حالياً.



* ما هي رؤية معاليك لحركة النشر في الإمارات، وكيف يمكن تطويرها إلى مستوى أفضل؟
* حركة النشر بالإمارات نشطة جداً، ومدعومة أيضاً، خاصة في المعارض التي تقام في الدولة، سواء معرض أو معرض أبوظبي ومهرجان الإمارات للآداب. ولكن ما يتعين ذكره ليس بالرقم، ولكن بالنوعية لأنها مهمة جداً، وهي التي توصل النشر لجوائز إقليمية وعالمية، النشر جميل جداً، ولكن نحن نطمح لنوعية قوية جداً.

* ختاماً، كيف ترين مستقبل القطاع الإبداعي في الإمارات؟
 - القطاع الإبداعي في مركز اهتمامنا، ووزارة الثقافة تولي كل اهتمام للاقتصاد الإبداعي، وهذا القطاع يهتم باستمرارية الثقافة لأننا وصلنا إلى مرحلة المحتوى الفكري والثقافي، وهناك الكثير من المنتوجات التي لم تكن موجودة من قبل، ولم تكن لها سوق استهلاكية، ولهذا نحن نرى أنه يوجد اقتصاد معرفي يساعد على دعم الناتج المحلي، يساعد ويخلق الوظائف. وعلينا أن ندرس حجم هذا الاقتصاد وتأثيره في دولة الإمارات. وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وجه بالعمل على استراتيجية للإنتاج الإبداعي، ونحن في طور الانتهاء من إعداد هذه الاستراتيجية وسيعلن عنها قريباً، وهذه الاستراتيجية تهتم بالقياس، أعني قياس المنتج الثقافي والإبداعي في دولة الإمارات، ومعرفة حجم السوق واستمرارية هذا السوق، وهو سوق مهم وله تأثير قوي في الاقتصاد الكلي، والثقافة دائماً لها وزنها ولكن قد يغفل البعض أحياناً عن حقيقة أن لها وزناً اقتصادياً مؤثراً وليس وزناً معرفياً فقط.

ما هو برنامج وزارة الثقافة والشباب للمشاركة في إكسبو؟
- لوزارة الثقافة برنامج حافل في إكسبو 2020 دبي، والفعاليات التي ستنظمها وزارة الثقافة هي ثلاث فعاليات أساسية: الأولى هي قمة الاقتصاد الإبداعي، وهذه قمة عالمية سنستضيفها في إكسبو. وهناك أيضاً جائزة ومهرجان «البردة»، وهي بالنسبة لنا جائزة عريقة ومهمة جداً، تحتفي بالثقافة الإسلامية واللغة العربية. وهناك قمة اللغة العربية سنستضيفها بإكسبو وندعو فيها وزراء الثقافة العرب، والمدير العام لليونسكو، لأن اللغة العربية لغة أولى رسمية في اليونسكو. وهناك جهود سنقوم بها في هذه المرحلة، وأيضاً الأخت معالي الوزيرة شما المزروعي ستكون مشغولة في جناح الشباب، فهناك في إكسبو الجانب الثقافي والجانب الشبابي.

صدى العرب صحيفة الاتحاد




تم نشر هذا المقال اولا على موقع صحيفة الاتحاد

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الاتحاد ولا يعبر عن وجهة نظر صدى العرب وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الاتحاد ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.



السابق «بهجة» إكسبو تضيء معالم أبوظبي
التالى محمد بن خليفة يشيد بحفل الافتتاح التاريخي لـ ' إكسبو 2020 دبي'