أخبار عاجلة
بامفورد متخصص في التسجيل خارج ملعبه -
مؤشرات الأسهم الأمريكية تغلق على تباين -
سوريا: تسجيل 52 إصابة و4 وفيات جديدة بكورونا -

بيع المنتجات الطازجة.. طريق ازدهار لأشخاص قدموا إلى إسبانيا مُعْدَمين

الإمارات اليوم

عندما وصلت الزهراء عارف إلى إسبانيا من عام 1990، وهي في سن 26، كانت تعمل في تنظيف المنازل والاعتناء بالأطفال. بعد ثلاث سنوات، التقت زوجها المستقبلي، محيي الدين قزي، في مدينة فوينلابرادا الواقعة جنوب شرق مدريد. كان يعمل في حديقة السوق، وفي ما بعد وظف الزوجان مدخراتهما الخاصة. في البداية فتحا كافيتريا، ثم محلاً لبيع اللحوم. وأخيراً افتتحا متجراً لبيع الفاكهة والخضراوات في عام 2001، وهو الذي حقق لهما النجاح في عالم الأعمال، وأطلقا اسم «الزهراء» على سلسلة محالهما. واليوم، تضم سلسلة «الزهراء فروتاس»، أي «فواكه الزهراء» 41 متجراً، تقع جميعها تقريباً في منطقة مدريد. وتقول الزهراء، مازحة من مكتبها الواسع في المقر الرئيس للشركة في غرينيون، على بعد 35 كيلومتراً جنوب العاصمة: «زوجي يحب اسمي كثيراً»، لهذا السبب أطلق على أعمالنا «الزهراء»، تيمناً بهذا الاسم.

ويشرف الزوجان، الآن، على إمبراطورية صغيرة بنياها من الصفر، تضخ إيرادات سنوية تقدر بـ28 مليون يورو، ويعمل فيها 250 موظفاً. ويعتبر هذا العمل من الأعمال المرهقة التي تتطلب ساعات طويلة من العمل، من الساعة الثالثة صباحاً حتى العاشرة مساءً، لكنه وفر لهما ولغيرهما من المهاجرين مثلهما، نقطة انطلاق نحو حياة أفضل في مدريد. وتطورت شركات عدة مماثلة إلى سلاسل من عشرات المتاجر. اللاعبون الرئيسون في هذه الإمبراطوريات: «الزهراء فروتاس»، وشركة «دون فروتاس»، التي تعمل، أيضاً في مجال الفواكه، وتأسست عام 2008 من قبل ثلاثة أصدقاء من أصل صيني؛ و«داكا فروتاس»، والتي تأسست أيضاً في عام 2008، ويديرها البنغالي ألامين ميها.

ويدير الإسبان ظهورهم لهذا النوع من الأعمال بشكل متزايد، بسبب افتقار جيل الشباب إلى الحماس لمثل هذا العمل، والذي يتجنبونه بسبب طبيعته الشاقة.

واستطاعت زهرة عارف، وزوجها، إقناع ابنتهما لمياء، 24 عاماً، بالانضمام إليهما في العمل. وتتحدث لمياء أربع لغات، وتحمل درجتي ماجستير، وهي الآن المديرة المالية للشركة العائلية. إنها طموحة للغاية، وتخطط لمواصلة فتح متاجر في مقاطعات أخرى، بالإضافة إلى الانتقال إلى المبيعات عبر الإنترنت، وهو الأمر الذي أدى إلى ازدحام جدول أعمالها في الأشهر الأخيرة. وهي مثل والديها محافظة، على الرغم من أنها وافقت أخيراً على التصوير، على عكسهما. بينما يشعر الثلاثة بالحرج من اهتمام الإعلام بقصة نجاحهم، وتفخر لمياء بوالديها واستطاعت إقناعهما بسهولة بسرد قصتهما؛ وتقول إنها تأمل أن تكون مثابرتهما وقصة نجاحهما مصدر إلهام للآخرين، الذين يأتون إلى إسبانيا مع القليل مما يملكون لتحقيق أحلامهم.

توافر الدافع

وتقول لمياء: «إذا لم أكن أمارس هذا العمل وسألني شخص عن مدى النجاح فيه، فسأقول له إنه من غير المرجح أن يحالف من يمارسونه، لكنني رأيته بأم عينيَّ»، مضيفة أنها تتذكر ذلك عندما كانت ترافق والديها بالفعل إلى حديقة السوق في غرينيون، وهي في سن الثالثة. وتضيف: «أود أن أشجع أي شخص لديه مشروع ما على عدم الاستسلام»، وتخاطب المهاجرين بقولها: «يمكنك تحقيق ما تريد، إذا كان لديك الدافع».

وبالنسبة لأصحاب المشروعات في مجال الفاكهة والخضراوات، كان مفتاح النجاح يتمثل في العمل الجاد ولكن أيضاً في التوسع. وحتى مطلع هذا القرن، لم يكن هناك بائعو فاكهة لديهم عشرات المتاجر. لكن في السنوات الـ20 الماضية، أصبحت المنافسة أكثر صعوبة في هذا المجال. وجلبت الطفرة في الهجرة، أيضاً، العديد من الشباب إلى إسبانيا، الذين رأوا فرصة في هذا القطاع. ومن السهل نسبياً إنشاء المتاجر، لأنها تتطلب القليل من التصاريح والقليل من الاستثمار. كل ما هو مطلوب هو مكان للإيجار، ومجموعة من المقاييس والأوزان، والإرادة للاستيقاظ عند بزوغ الفجر لشراء المنتجات الطازجة من سوق الجملة بمدريد. الجزء الأصعب هو البقاء في المتجر حتى نهاية اليوم.

الشركات الأكبر لديها ميزة تنافسية. فمع وجود المزيد من المتاجر، يستطيع أصحابها شراء المزيد من الفاكهة من سوق الجملة بأسعار أقل؛ إنها ليست مثل شراء 10 علب من الخوخ مثلاً. ونتيجة لذلك، فقد تمكنوا من البقاء على قيد الحياة في سوق صعبة المراس بشكل متزايد، والتي أصبحت داخل عالم يشتد فيه التنافس بشكل أكبر بسبب انتقال سلاسل محال السوبرماركت الكبيرة، إلى مراكز المدن والمناطق السكنية على شكل منافذ «سريعة»، تعمل أحياناً على مدار 24 ساعة في اليوم. ولا يوجد إحصاء رسمي لمتاجر الفاكهة والخضراوات في مدريد، لكن وفقاً لتقديرات جمعيات تجار التجزئة، يوجد نحو 2000 في منطقة غرينيون، و1300 في العاصمة.

إغلاق المتاجر

وبسبب الأزمة الاقتصادية، حالياً، أغلقت معظم أنواع المتاجر أبوابها في مدريد، لكن متاجر الفاكهة والخضراوات الجديدة تستمر في الظهور بالمباني التي أخلتها متاجر أخرى. ويقبل العديد من المهاجرين على العمل في هذا المجال، على أمل أن يكتسبوا تجربة، ويحالفهم الحظ في يوم ما في إنشاء أعمالهم الخاصة بهم.

منافسة شرسة

إذا أنشأ أحد تجار الخضراوات والفواكه محلاً، بالقرب من سلسلة من المتاجر تتعامل في المنتجات نفسها، فقد تكون المنافسة أكثر من اللازم. لكن الشركات الأكبر لديها اتفاق غير معلن يحترم مناطق بعضها بعضاً. ويقول المدير العام لشركة «دون فروتاس»، ميغيل ساليدو، التي تفتخر بشبكة من 70 متجراً، والتي تشتري منتجاتها من مستودع تصل مساحته 6800 متر مربع في خيتافي: «لا أرغب في فتح متاجر بالقرب من متاجر مجموعة أخرى، لأن الأمر قد ينتهي بعملية حرب أسعار».

كان ساليدو يعمل أخصائي تقنية معلومات في سوق مدريد حتى عام 2010، عندما اتصل به شركاء «فروتاس دون» الثلاثة: وانغ شيانيونغ، وتشو يونغوي، ويانغ شيابوبو، ليتعاون معهم. كان الثلاثة في العشرينات من أعمارهم في ذلك الوقت، وكانوا قد وصلوا للتو إلى مدريد. وبعد 10 سنوات، بلغ حجم مبيعاتهم 22.7 مليون يورو. يقول ساليدو، 53 عاماً: «لقد نجحوا في ذلك، من خلال العمل الشاق، الثلاثة هم أصدقاء لمدى الحياة، ذهبوا إلى المدرسة معاً».

هناك عدد قليل من المتاجر التي يديرها الإسبان، لكن حتى هؤلاء القليلون يفكرون في ترك العمل بهذا المجال لطرق مجالات أخرى. ويقول جوليو غارسيا فيفاس (57 عاماً)، الذي يدير سلسلة «أي مادري لافروتا»: «قد يستغرق الأمر أسبوعين من الآن لأبيع هذا المحل، إذا جاء شخص ما لديه المال». هو وابن عمه، ألفريدو غارسيا، من الجيل الثالث من بائعي الفاكهة، لكن ليس لديهم أي شخص من الجيل القادم، ليواصل العمل في الـ28 متجراً للفواكه والخضراوات في مدريد.

وحاول بعض بائعي الفاكهة المخضرمين جعل العمل أكثر جاذبية لخلفائهم المحتملين، من خلال الضغط على سلطة سوق مدريد لتغيير ساعات العمل، حتى يتمكنوا من البدء في وقت متأخر من صبيحة اليوم التالي، لكن دون جدوى؛ لأن السلطات لا تريد أن يتزامن نشاط موزعي المواد الغذائية على الطريق مع ساعة الذروة الصباحية.

إنتاج الخضراوات

بالإضافة إلى متاجر الفواكه والخضراوات، تمارس محال «الزهراء فروتاس»، أيضاً، نشاط إنتاج الخضراوات والفواكه وبيعها بالجملة في مستودع كبير في غرينيون، حيث يأتي أصحاب المطاعم والمتاجر الأخرى لشراء المنتجات الطازجة. ويتم استيراد جزء من الخضراوات والفواكه من المغرب، حيث تستورد محال الزهراء البطيخ الخاص بها من أغادير وزاكورة بشكل خاص، والبعض الآخر يزرعونه على هكتارات عدة من الأرض في ضواحي غرينيون.

وأثار نجاح محيي الدين قزي إعجاب رجال الأعمال في سوق مدريد منذ البداية، لأنه من الواضح كان يعرف ما يفعله. ويقول المسؤول في اتحاد تجار الجملة بسوق مدريد (أسومافروت)، أندريس سواريز: «إنه شخص موثوق به دؤوب، وهذا أمر مهم جداً بالنسبة لهذا المجال».

ويوافق صاحب مجلات أي مادري لا فروتا على ذلك، ويقول: «أساس هذا النشاط هو العمل الجاد، ومن الواضح أن أحداً لم يقدم له أي شيء على طبق من ذهب». وتقول الزهراء عارف إن زوجها أصيب بنوبة قلبية أخيراً، وهو الآن في الثالثة والستين من عمره، ويعمل الآن في نوبة مدتها سبع ساعات، ما يتيح لنفسه بعض وقت الفراغ للاستمتاع بما أنشأه هو وزوجته.


أثار نجاح محيي الدين قزي إعجاب رجال الأعمال في سوق مدريد منذ البداية، لأنه من الواضح كان يعرف ما يفعله.

بسبب الأزمة الاقتصادية، حالياً، أغلقت معظم أنواع المتاجر أبوابها في مدريد، لكن متاجر الخضراوات والفواكه الجديدة تستمر في الظهور.

تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news

صدى العرب

جميع المقالات والاخبار والتعليقات
المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

نشكر كل متابعينا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق المهاجرون يسهمون في إثراء ثقافة الطعام الإسباني
التالى الصين تعارض بشكل حازم جعلها قضية في الانتخابات الأميركية