تصدير الخضراوات والفاكهة.. بيزنس الفرص الضائعة

التصنيع يمنع إهدار 30٪ من المحاصيل الزراعية.. ويزيد عائدات التصدير 14 مرة

 

تصدر سنوياً 3٫6 مليون طن خضراوات وفاكهة.. كل هذه الأطنان يتم تصديرها كمادة خام بمعنى أنها تنتقل من الحقول فى مصر إلى الخارج مباشرة.

وحسب الخبراء، فإن التصدير بهذا الشكل يمثل قمة البيزنس الضائع، ذلك ان تصنيع هذه الأطنان من الخضر والفاكهة وتصديرها مصنعة يزيد من قيمتها التصديرية 14 مرة.. والسؤال الذى يجب التوقف امامه ونبحث عن إجابة له هو: لماذا تصدر الموالح والبطاطس والبصل والعنب والفراولة والمانجو والتمر والجوافة كمواد خام ولا تصنعها فى مصر وتصدرها كمادة مصنعة؟!

أعلنت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى عن ارتفاع حجم الصادرات الزراعية المصرية إلى أكثر من 3.6 مليون طن حتى منتصف العام الجارى، وجاء بييان الوزارة أن إجمالى الصادرات خلال الفترة من الأول من يناير 2020 وحتى أول يوليو الماضى، وبلغت الصادرات 3 ملايين و621 ألفاً و259 طناً من المنتجات الزراعية، وضمت قائمة أهم الصادرات الزراعية عن هذه الفترة الموالح، البطاطس، البصل، عنب، رمان، ثوم، مانجو، فراولة، الفاصوليا، جوافة، خيار، الفلفل، باذنجان وغيرها.

ووصل إجمالى الصادرات الزراعية من الموالح مليوناً و387 ألف طن، بالإضافة إلى تصدير 667 ألف طن بطاطس، لتحتل المركز الثانى فى الصادرات الزراعية بعد الموالح، بينما تم تصدير 273 ألف طن بصل، محتلاً المركز الثالث فى الصادرات، واحتل العنب المركز الرابع فى الصادرات الزراعية بإجمالى 110 آلاف طن، فى حين احتل الثوم المركز الخامس فى الصادرات بإجمالى 30 ألف طن، بينما احتلت الفراولة المركز السادس بإجمالى كمية بلغت 20 ألف طن.

وعلى الجانب الآخر ارتفعت أيضاً صادرات الصناعات الغذائية فى 2019، بنسبة 18% على أساس سنوى، وفقاً لبيان من المجلس التصديرى للصناعات الغذائية، وبلغت خلال العام الماضى 2019، نحو 3.4 مليار دولار، بزيادة 300 مليون دولار، بالمقارنة بصادرات 2018.

وتحتل صادرات شهر مارس أعلى قيم فى صادرات 2019، بقيمة 334 مليون دولار، كما حققت صادرات شهر يوليو أعلى نسبة نمو فى أشهر العام بنسبة 16%، بالمقارنة بصادرات 2018، وبلغت صادرات مصر إلى الدول العربية نحو 1.9 مليار دولار محققة نسبة نمو قدرها 11%، تليها أوروبا بقيمة صادرات بلغت نحو 450 مليون دولار محققة نسبة زيادة قدرها 9%.

كما بلغت الصادرات إلى الدول الأفريقية غير العربية نحو 410 ملايين دولار محققة نسبة زيادة قدرها 6%، وبلغت الصادرات إلى أمريكا نحو 200 مليون دولار، بزيادة 23%، عن العام الماضى ثم الصادرات إلى باقى المجموعات الدولية، والتى بلغت 455 مليون دولار، محققة نسبة زيادة قدرها 3%.

وفيما يتعلق بحصة الأسواق من إجمالى الصادرات، فتمثل الصادرات إلى الدول العربية 56% من إجمالى الصادرات، والاتحاد الأوروبى 13%، والدول الأفريقية غير العربية 12%، والولايات المتحدة الأمريكية 6%، وأخيراً باقى التجمعات الدولية بنسبة 13% من إجمالى الصادرات خلال 2019، واحتلت قائمة أهم الدول المستورِدة للأغذية المصرية فى 2019 بقيمة 316 مليون دولار، تليها بقيمة 211 مليون دولار، واليمن بـ204 ملايين دولار، وأمريكا

بـ200 مليون دولار، والأردن بقيمة 156 مليون دولار.

وأعلن المجلس التصديرى للصناعات الغذائية، أن صادرات مصر من تلك الصناعات زادت 2.2% فى النصف الأول من العام الجارى لتبلغ 1.8 مليار دولار رغم أزمة كورونا، وذلك بحسب أشرف الجزايرلى عضو المجلس التصديرى للصناعات الغذائية، الذى قال قطاع الصناعات الغذائية تعافى وعاد لتحقيق نمو منذ آخر يوليو الماضى بعد أزمة كورونا، والصادرات الغذائية عادت مرة ثانية لتحقق نموًا بسبب الإجراءات التى اتخذها المجلس للحفاظ على دوران عجلة الإنتاج مع الالتزام بكافة الإجراءات الاحترازية.

وأوضح الجزايرلى فى تصريحات صحفية سابقة، إن المجلس يستهدف زيادة صادرات الغذاء لتصل الى 10% هذا العام، مشيرًا إلى أن المجلس يعمل على الحفاظ على تنافسية السلع المصرية فى الأسواق الخارجية.

ووفقًا لتقرير المجلس التصديرى فإن الصادرات إلى الدول العربية شكلت 55% من إجمالى الصادرات الغذائية خلال النصف الأول من العام وبقيمة بلغت 983 مليون دولار.

وقال الجزايرلى إن مصر تعد أكبر منتج فى العالم للتمور بكمية نحو 1.6 مليون طن، تمثل 18% من حجم الإنتاج العالمى، والصادرات المصرية من التمور بلغت 33 مليون دولار فى 2017، مؤكداً أن مصر تسعى إلى مضاعفة صادرات التمور، والمغرب تعد ثانى أكبر مستورد للتمور فى العالم بقيمة 116 مليون دولار، تمثل 8.6% من إجمالى الواردات العالمية، كما تعد ثانى أكبر دول العالم المستوردة للتمور المصرية بنسبة 35% من إجمالى صادرات التمور المصرية بقيمة بلغت 12 مليون دولار فى 2017.

كما أكد تقرير لمنظمة الأغذية والزراعة «الفاو» أن محصول التمر فى مصر يعتبر محصولاً استراتيجياً فى الماضى والمستقبل حيث تحتل مصر حاليا المركز الأول فى إنتاج التمور على المستوى العالمى قبل إيران والسعودية.

كشف جمال صيام أستاذ الاقتصاد الزراعى بكلية الزراعة جامعة القاهرة، أن هناك فاقدا يقدر بـ30% فى منظومة إنتاج المحاصيل الزراعية، نتيجة «النقل والتخزين والتعبئة»، وقال: الإهدار يحدث بعد «الحصاد» بدءا من مرحلة التعبئة على رأس الحقل، والنقل حيث إن الطرق الريفية غير مؤهلة بشكل جيد للنقل «ويتواصل الاهدار أثناء النقل أسواق الجملة ثم إلى التجزئة فضلا عنة وعدم التخزين الجيد وعدم وجود ثلاجات تبريد كافية للحفاظ على جودة السلع والمنتجات لفترات طويلة، ومعالجة آثار هذا الفاقد يتم عبر تشجيع القطاع الخاص بالاستثمار فى البنية التحتية التسويقية مثل (تحسين الطرق- تخزين المنتجات - التبريد) وذلك عن طريق منح حوافز بهدف إقامة محطات تعبئة وسلاسل تبريد منذ خروج المحصول من الحقل وانتقاله فى سيارات مبردة.

 وأوضح «صيام» أن تحويل المحاصيل إلى صناعات غذائية هو أمر مربح بشكل كبير ويحقق لمصر دخلا كبيرا العملة الصعبة

ويقلل نسبة الهادر والفاقد فى المحاصيل الزراعية قليلة نتيجة لتحوله إلى صناعة مباشرة عكس تخزينه وبيع المحصول بشكله البدائى وبالتالى زيادة الصادرات المصرية من الصناعات الغذائية ويساهم فى زيادة دخل الشركات والعمال فى تلك الصناعة وتشجيع التحول إليها.

وأضاف أستاذ الاقتصاد الزراعى: «لابد من التوسع فى زراعة المحاصيل الزراعية الاستراتيجية، الذاتى منها.

وتابع مصر تحتل المرتبة الرابعة عالمياً فى إنتاج الطماطم ولابد من تحويل لصناعة لتحقيق أكبر عائد منه عندما يتحول المحصول إلى صناعة فقيمته السوقية تزيد بمعدل 7 أضعاف سعره كمحصول بدائى، واستغلال حالة الانتعاش للمحاصيل المصرية فى الأسواق العالمية والترويج لها دوليا، مع ضرورة وضع استراتيجيات قصيرة وطويلة المدى لزيادة الإنتاج والاستثمار فى مجال الصناعات الغذائية باعتبارهما جناحى النهوض الاقتصادى مع الاستغلال الأمثل للطاقات التصنيعية المتاحة وتقليل فاقد التصنيع إلى أقل حد ممكن، والعمل على الاستغلال الأمثل للموارد الأرضية المتاحة بمصر فى العروة الصيفية بحيث يمكن زراعة الذرة الصفراء وفول الصويا ودوار الشمس وذلك للحد من استيرادنا لزيوت الطعام و الأعلاف واستغلال الأراضى المهمشة فى زراعة المحاصيل غير التقليدية الواعدة وتصديرها للخارج.

وأشار أستاذ الاقتصاد الزراعى أنه لا بد من الحد لمخلفات التصنيع والاستفادة منها وهو ما يمثل قيمة مضافة للاقتصاد المصرى بالإضافة إلى الاهتمام بمصانع الأغذية التابعة لقطاع الأعمال وتطويرها واستخدام التقنيات الحديثة فى التصنيع وذلك للحد من الاستيراد وتقليل الفجوة الغذائية فى مصر وصولاً إلى الاكتفاء الذاتى من الغذاء، مع ضرورة تفعيل دور المراكز التكنولوجية المعنية بالصناعات الغذائية والحاصلات الزراعية بما يضمن إجراء نقل حقيقى للتكنولوجيات المتطورة فى هذه المجالات مع ضرورة تمثيل ومشاركة خبراء التصنيع الزراعى فى عضوية هذه المجالس لضمان تواجد الخبرة العلمية فى إدارة هذه المراكز وبما يحقق ربط البحث العلمى بتطوير هذه القطاعات الحيوية، وأهمية الإستفادة من المنتجات الزراعية ذات الميزة النسبية لتصديرها إلى الأسواق الخارجية خاصة وأن مصر لديها وفرة كبيرة فى منتجات تحتاجها الأسواق الأوروبية والخارجية ومنها على سبيل المثال الطماطم والخضر والفاكهة والخرشوف والبلح والنباتات الطبية والعطرية... ومن هنا سترتفع صادرات مصر من 3.5 مليار دولار للصناعات الغذائية وستتخطى حاجز 10 مليارات دولار سنوياً لصادرتها من تلك الصناعة فقط.

وقال النائب رائف تمراز عضو لجنة الزراعة والرى بمجلس النواب، إن التحول نحو الصناعات الغذائية أمر مربح وجيد لتطوير الصناعة المصرية ولكن الفترة الأخيرة كان همنا الشاغل هو تحقيق الاكتفاء الذاتى من المحاصيل الاستراتيجية وهو من أهم وأبرز الملفات، خاصة وفى ظل الأزمة الأخيرة لفيروس كورونا مما اتضح جليا أهمية أن يكون هناك اكتفاء ذاتى من المحاصيل فى المقام الاول، ويتطلب هذا الأمر وضع خطة قصيرة الأجل وأخرى طويلة الأجل لتحقيق الاكتفاء سواء من خلال التشجيع على زراعة المحاصيل الأساسية مع الأخذ فى الاعتبار تطوير وزراعة المحاصيل المستخدمة فى الصناعات الغذائية مثل التمور والطماطم والموالح وغيرها.

وأشار عضو لجنة الزراعة إلى أن الدولة تدعم وبشكل قوى تطوير الصناعات الغذائية عبر دعم الاستثمارات وتيسير القروض للشركات الصغيرة والناشئة بتلك المجال فى ظل تحقيقها أرباحاً وعائداً كبيراً، والمحصول البدائى يتعرض للفقد والتلف ولكن عندما يتحول إلى صناعة يساهم فى تشغيل عمالة وسيرتفع ثمنه وستتحقق أرباح من تلك الصناعة مثل صناعة العصائر والمشروبات من الفواكه فهى من أكثر القطاعات انتشاراً وتحقيقه للأرباح فى الصناعات الغذائية، كما أن تحسين استراتيجيات التطوير لتلك الصناعات سيساهم بشكل كبير فى خلق فرص عمل للشباب وتوفير عملة صعبة للبلاد.

 

إنفوجراف

-3.5 مليار دولار عائدات مصر من الصناعات الغذائية.

- مصر الأولى عالمياً فى تصدير التمور طبقاً لمنظمة الفاو لعام 2017.

- مليون ونصف طن إنتاج مصر من التمور.

-9.5 مليون فدان هو مساحة مصر من الأراضى المنزرعة طبقاً لوزارة الزراعة لعام 2019.

- 55% من الصادرات المصرية للصناعات الغذائية تتجه دول الوطن العربى.

 

جميع المقالات والاخبار والتعليقات
المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

نشكر كل متابعينا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق 200 مليون دولار قرض البنك الدولي للمشروعات الخضراء.. رئيس قطاع نوعية الهواء: تحسين الجودة أولوياتنا.. وخبراء: خطة جيدة ويجب التركيز على المصانع وتعميم التجرية على كل محافظات الجمهورية
التالى انفراد.. 2 مليار جنيه للمشروعات المتوسطة والصغيرة بالنصف الأول 2020